يوسف المرعشلي
638
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
الشيخ يحيى علي العظيمآبادي المحدث ، وأخذ عنه الطريقة واشتغل بالذكر والفكر ، والتذكير والتدريس ، وله مهارة تامة في العلوم النافعة من الفقه والحديث والتفسير والطب ، وقبول عظيم في بعض الأقطار . كان شديد التعصب في المذهب ، شديد الحمية في الإسلام ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، ولا يعتني بالمصالح الدنيوية ، حتى إنه كان لا يخاف على نفسه من عثرات اللسان وسقطات البيان ، رأيته في « عظيم آباد » مرارا كثيرة . مات في الخامس عشر من محرم سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة وألف . عبد الحكيم الأفغاني « * » ( 1251 - 1326 ه ) اسكن عبد الحكيم الأفغاني من إجازة بخطه ، في دار الكتب المصرية « 374 مصطلح » ويلاحظ في إمضائه ، « الأفغان » بدلا من « الأفغاني » وتكرر ذلك منه كما في إجازة أخرى بخطه كتبها لعبد الحفيظ الفاسي ورأيتها في أحدى مجموعاته الخطية بالرباط العلّامة المحقّق ، الفقيه الأصولي ، الزاهد الورع : عبد الحكيم بن محمد نور بن الحاج ميرزا ، الأفغاني الحنفي ، نزيل دمشق . ولد في « قندهار » من بلاد الأفغان سنة 1250 ه ، وقيل سنة 1251 ه ، فلما شبّ غادر بلاده سنة 1285 ه طلبا للعلم ، فقصد الهند وغيرها ، ثم جاور زمنا في الحرمين الشريفين وبيت المقدس حتى نزل دمشق ، فأقام في مدرسة دار الحديث الأشرفية بغرفة صغيرة متواضعة جدا ، ما يقرب من ربع قرن إلى أن توفي بها . ترجمه أحد تلامذته نقلا عن المترجم فقال : ( خرج من بلده سنة 1285 ه إلى مصر ، فأقام بها سنة ، ثم رحل إلى الآستانة فأقام بها سنة أيضا ، ثم منها إلى إزمير فأقام بها كذلك ، ثم منها إلى طرسوس فأقام بها سنتين ، ثم منها إلى الشام فأقام بها سنة ، ثم منها إلى المجدل فأقام بها كذلك ، ثم منها إلى عكّا فأقام بها كذلك ، ثم إلى كفر تخاريم من قرى حلب فأقام بها كذلك ، ثم إلى ساحل القدس فأقام بها سنة . ثم رحل إلى دمشق واتّخذها وطنا ، وحجّ منها عاما واحدا . ولما قدم دمشق أقام أولا في المدرسة المرادية ، ثم انتقل منها إلى دار الحديث ، ولازمته المتفقّهة من الطلبة في حجرته بها ، وكان يعتزل القراءة في كل عام شهرا كاملا ، يصنع لنفسه شرابا من عقاقير معدودة يتداوى به ويقصد وقتئذ الجبال ) . كان تقيا ورعا زاهدا ، يشتغل بيده طيّانا ليتكسّب ، يتناول الخبز اليابس ومرق المخلّل . يرفض عطايا الولاة ، قليل الكلام والنوم ، نسخ بيده عدّة مصاحف أوقفها ، يتواضع للفقراء والمساكين ، أثنى عليه الشيخ بدر الدين الحسني ثناءا عاطرا . له إجازة من الشيخ بكري بن حامد العطار ( ت 1320 ه ) . وله تآليف جليلة منها : - شرح كنز الدقائق سمّاه « كشف الحقائق » . - « شرح الشاطبية » . - « حاشية على شرح البخاري » . - « حواش وتعليقات على الهداية » . - « حاشية على ابن عابدين » . - « حاشية على شرح المنار » . - « حاشية على تفسير المنار » . من تلاميذه : الشيخ أبو الخير الميداني ( ت 1380
--> ( * ) « عبد الحكيم الأفغاني » لمحمد سعيد الطنطاوي ، و « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 751 ، و « تعطير المشام » للقاسمي ( خ ) 79 ، و « الأعلام الشرقية » لمبارك : 2 / 120 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 240 .